التعامل مع ذوي الطباع الصعبة
الأشخاص المسببين للمتاعب موجودين في الواقع أحيانا في العمل أو في الدراسة
أو ... وظروف العمل والمجتمع تجبرنا على التعامل معهم وبما أن الاحتكاك بهم أمر حتمي،
فالصراع لن يولّد إلا نتائج سلبية. ولهذا فنحن ملزمين بالتعاون معهم لتحقيق الأهداف
المشتركة.
السؤال المهم لماذا وكيف تحدث
المشاكل ومن المتسبب فيها
يرى معظمنا نفسه بريئا، وأن مسببي المتاعب هم الذين بدوا في المشكلة. والتركيز
على هذا الأمر يجعل من الصعب علينا فهم الأسباب الحقيقة للمشكلة. فقد نكون نحن من بدأ
الصراع بأفعال أو كلمات أو تصرفات غير مقصودة.
هنالك أمور طبيعة قد تصدر منا
وتكون سببا في تفاقم المشكلة:
1.
التعميم والتركيز على الصفات السلبية ونسيان الصفات الإيجابية
2. الافتراء على مسبب المتاعب؛ بالتحدث عنه أمام الجميع،
وذكر المشكلة من طرف واحد، والاستماع إلى الذين حصلت بينهم وبين الشخص المعني مشاكل
مشابهة
3.
تفسير أفعال مسبب المتاعب من منظور سلبي والبحث عن أسباب سلبية لاتهامه، مع
انه قد يكون له وجهة نظر صحيحة
والحل
يكون
·
بالموضوعية والإنصاف وإدخال الأطراف المحايدة وعدم الانحياز وإحسان الظن في
الطرف الآخر، ومحاولة إيجاد دوافع إيجابية لتصرفاته.
·
محاولة البدء من الصفر لفهم دوافع مسبب المشاكل قد يفيدنا في فهم أصول المشكلة
وطريقة حلها
·
أعرف سبب تصرفه على هذا النحو بأن نسأله عن دوافعه، وفي الغالب سيفصح عنها،
مما ينتج عنه فهم أكبر للمشكلة.
الفوز في المواقف الصعبة
هذه بعض المواقف التي من الممكن أن تحتك فها بذوي الطباع الصعبة. والتي
تتطلب منك بعض المهارة لتتمكن من الحصول على المعلومات المطلوبة منهم.
الموقف الأول: تقييم الأداء:
إن كانت النتائج في تقييم الأداء سيئة، سيكون
من الصعب عليك إخبار الشخص ذو الطباع الصعبة بذلك. لذا يمكنك استخدام هذين الأسلوبين:
o
العرض: قدّم التقييم في شكل تقرير مكتوب، بدلا
من مواجهة الشخص مباشرة بشكل شفوي. سيقوم هذا التقرير بتمهيد نفسية الموظف لمناقشة
تقييم الأداء. ثم بعد ذلك يمكنك استدعاء الموظف وسؤاله عن النقاط التي يود أن يبدأ
بها، وغالبا ما سيبدأ بالنقاط الأبسط، وسيتدرج النقاش للنقاط الكبيرة.
o
المديح: على أن يكون هذا الأمر بشكل منظم. فلن
يتقبل الموظف أي مديح بشكل مجاملة فقط لإرضائه، فالمديح يفقد تأثيره إن ظهر بمظهر الخداع.
مثال: بإمكانك إخبار الموظف أن للتقييم عدة جوانب، وقد أبدع الموظف في بعض هذه الجوانب،
وهذه هي الجوانب التي سنبدأ بنقاشها.
o
الموقف الثاني: المقابلة:
عندما تحتاج الشركة لتوظيف سريع، قد تصعب عملية الاختيار، وقد تجبر الشركة
على القبول بأي مرشح. وعندما يكون المرشح صعب الطباع، لن يكون من السهل استخراج المعلومات
منه. يفضل على مدير المقابلة أن يتبع الأسلوب استخدام أسئلة ذات إجابات مفتوحة، بدلا
من إجابات : نعم ولا. وهذه عشر أمثلة لهذه الأسئلة:
أخبرني عن تحدٍ قابلته في وظيفتك السابقة.
كيف تحب أن تتم إدارتك؟
أين تحب أن ترى نفسك بعد عام أو ثلاثة أعوام؟
أي نوعية من الناس تثير غضبك في مواقف العمل؟
كيف تتعامل مع ضغط المواعيد النهائية؟
ما هي نوعية الأعمال التي تجعلك أكثر رضاً؟
ما الذي أعجبك والذي لم يعجبك في عملك السابق؟
ما هو أهم شيء لك في حياتك المهنية؟
ما الذي يمكنك إعطاءه للشركة عند تعيينك بها؟
ما المهارات التي نستطيع مساعدتك لتنميتها؟
الموقف الثالث: الجلسات التأديبية:
يكره الكثير من المدراء هذه الجلسات، فهي تدخلهم في مواجهات عاطفية مع
مرؤوسيهم. فردود الفعل على كلمة "أنت غير كفؤ" قد تتفاوت ما بين البكاء والإهانات
التي لا تنسى. وسبب ردود الأفعال هذه هي الصورة المرسومة في ذهن ذي الطباع الصعبة حيث
يفكر بأنه "سأجلس مع المدير، وسأستمع لاتهاماته، ثم سأبين له وجهة نظري".
وحتى يخرج المدير باستفادة من هذه الجلسات عليه كسر هذه الصورة الذهنية، وذلك بعدة
أساليب:
o اختيار مكان
غير متوقع. كأن تجري الجلسة التأديبية في مكتب الموظف بدلا من مكتب المدير. أو أن تجري
في المطعم عند وجبة الغداء.
o اختيار الوقت
بعناية. فالجلسات بعد الغداء عادة ما تكون مرحة وأقل عاطفية، من الجلسات التي تكون
في أوقات ذات طاقة عالية، كفترة الصباح (9-11 صباحا).
الموقف
الرابع: إنهاء الخدمة:
عند الاجتماع بشخص لإخباره أن الشركة قد قررت
إنهاء خدمته، قد يتصرف بشكل غريب، فليس عنده شيء يخسره، فقد يرمي التهم والافتراءات
الغريبة، والإهانات التي لا تنسى طول العمر. لكن يمكن التقليل من حدوث هذا الأمر باستخدام
بعض الأساليب مثل:
o التمهيد للخبر،
بكتاب رسمي بصيغة لطيبة يلمح لمثل هذا الخبر.
o التأكد من
وصول الكتاب للموظف في وقت مناسب. كأن يكون قبل انصرافه من العمل بساعة، حيث تكون طاقته
أقل من الصباح.
o كن موجودا
للحديث، ولكن ليس دائما. أي افتح بابك لمناقشة القرار، لكن بعد أن تهدأ عاصفة الغضب
في نفس الموظف. ولا يعتبر هذا جبنا، بل هو لمصلحة الطرفين.
الموقف
الخامس: مقابلة ترك الوظيفة:
من المفيد جدا مقابلة الأفراد الذين قرروا الانتقال
لعمل جديد، فبالتأكيد ستكون لديهم الكثير من الملاحظات على الشركة، سواء على سياساتها،
أو إدارتها، أو موظفيها. ولتتحقق الفائدة القصوى من هذه المقابلة يمكن إتباع بعض هذه
الأساليب:
o معاملة الموظفين
المغادرين بأهمية. فبدلا من عقد الاجتماع في مكان غير ظريف، اختر أحد مكاتب المديرين
التنفيذيين أو قاعات المؤتمرات، ويفضل تقديم المشروبات خلال المقابلة.
o اختيار محاورا
لين الجانب، ولم تكن له صلة مباشرة بعمل الموظف المغادر. فذلك أحرى لأن يكون المحاور
محايدا.
o احرص على السرية
التامة لما يتم قوله وكتابته في المقابلة. وحاول إثبات ذلك للموظف المغادر بعرض بعض
سياسات الشركة التي تنص على سرية مثل هذه الإجراءات.
o شكر الموظف
بشكل وافٍ على ما قدمه.
الكتابة
بفاعلية لذوي الطباع الصعبة
قد
يلجأ بعض المديرين للكتابة حتى يتجنب الحديث مع ذوي الطباع الصعبة. لكن للكتابة مزايا
أخرى أهمها:
o الاتصال المكتوب
لا يمكن مقاطعته بالاعتراضات.
o الاتصال المكتوب
يمكن أن يكون منظما بطريقة لا يكون عليها الاتصال الشفهي. فالنقاط الرئيسية تظهر كعناوين،
تندرج تحتها النقاط الأقل أهمية.
o لا يوجد في
الاتصال الكتابي إشارات غير لفظية قد تفهم بشكل سيء. فعند الحوار الشفوي قد تؤدي حركات
العين والإيماءات وغيرها إلى إيصال رسالة غير مرغوب فيها للمتلقي.
هنالك عشرة
أساليب يمكن للفرد استخدامها أثناء الكتابة لذوي الطباع الصعبة:
o الكتابة بصيغة
إيجابية. فلا تستخدم : "لقد فشلت في"، "إنك لم تستجب لـ". بل استخدم:
"أرجو منك أن". إن استخدامك لأساليب إيجابية يحفز القارئ على إكمال الرسالة.
o تحدث بمنظور
الآخرين وليس بمنظورك. فلا تقل: "لدي بعض المواضيع أود أن أحدثك بها". بل
قل: "نحن في حاجة إلى مناقشة مواضيع عديدة". هذه الصيغة تبدوا أقل دكتاتورية
وأنانية. وسينفذ الشخص الأمر عن طريق الإقناع لا الإجبار.
o عليك بإيجاد
ملطف للمعلومات السلبية أو ذات الوقع الشديد. فلا تقل: "رفض طلبك بسبب عدم توفيرك
للبيانات". بل قل: "تعمل الشركة ضمن قواعد جديدة ربما لم يسعفك الوقت للإطلاع
عليها، لذا سنقوم بإعادة التقرير إليك حتى تكتمل المعلومات".
o لا تقم بتقديم
إيضاحات للأخبار السيئة إن كانت تلك الإيضاحات تقد تزيد من إحباط القارئ. مثال:
"لم تتم الموافقة على منحك بطاقة ائتمان لعدم سدادك لبعض المستحقات المالية".
الأفضل الرفض بشكل مهذب: "نشكرك على طلب بطاقة الائتمان، لكننا نأسف لعد تمكننا
من ذلك، بعد مراجعة حسابك. لمزيد من المعلومات اتصل بالرقم (...)".
o اختم الرسائل
بتعليمات محددة عما يجب القيام به. خاتمة غير جيدة: "أنا واثق أني كنت واضحا،
وأنك سوف تستجيب وفقا لذلك". خاتمة أفضل:
"أرجو التصرف الآن لتصحيح الأمور المدونة في الأعلى. واتصل بي عند انتهاءك منها
للمعاينة".
o قم بكتابة
التوصيات في شكل أرقام وبنود. خاتمة غير منظمة: "باختصار عليك الاجتماع برئيسك
المباشر عند انتهاءك من المهمة المكلف بها، ثم عليك حضور دورة القيادة الأسبوع القادم،
وأخيرا كتابة تقرير للمدير العام عند انتهاءك من الدورة".
خاتمة منظمة:
·
اجتمع برئيسك المباشر عند انتهاءك من المهمة
المكلف بها.
·
احضر دورة القيادة الأسبوع القادم
·
قدم التقرير المطلوب للمدير العام عند إنهائك
للدورة.
·
اجعل عباراتك الحاسمة قصيرة ومحددة. عندما يحتاج
الأمر لحسم، لا تستخدم عبارات مبهمة: "إنك ترى أن تصرفاتك أصبحت محرجة للشركة،
فنحن الآن نحاول أن نحسن صورتنا أمام العملاء الذين قدموا طلباتهم على أساس معلومات
غير صحيحة قمت بتقديمها لهم". بل استخدم عبارات واضحة: "لقد أحرجت الشركة
بأفعالك، ونحن الآن بصدد تحسين سمعتنا مع العملاء الذين أسأت إليهم".
·
استخدم اسم الشخص للتأكيد على أهمية الأمر.
أسلوب غير شخصي: "أرجو أن تتصل بمسؤول المبيعات لتحديد موعد الاجتماع القادم".
أسلوب شخصي: "جاك" أرجو أن تتصل بمسؤول المبيعات لتحديد موعد الاجتماع القادم".
فاستخدام اسم القارئ قد يعطي لمحة اهتمام ومشاعر ألطف دون أن يضر بالرسالة نفسها.
·
استخدام التوقيع المزدوج. دع شخصان يوقعان الرسالة
بدلا من شخص واحد، فهذا الأمر يقوم بتأكيد الرسالة ومحتواها.
·
امتنع عن إخبار القراء كيف يشعرون، فقد لا يكون
ذلك حالهم على الإطلاق. من العبارات العديمة الفائدة التي قد تجدها في بعض الخطابات:
"أستطيع الآن أن أتخيل كيف تشعرين بالإحباط لتلقي تلك الأخبار يا "سارة"
فإنك في الأغلب تشعرين أن عملك في المشروع لم يتم تقديره". عليك بإلغاء هذه العبارة،
فيمكنك التعبير عن مشاعرك لكن لا تتجرأ بالتعبير عن مشاعر القراء.
وملاحظة أخيرة
o إذا لم تنتقل
للعيش في جزيرة مهجورة، فإنك لن تستطيع الهروب أبدا من الشخصيات ذات الطبيعة الصعبة
في حياتك المهنية.
o إذا، لماذا
لا تحقق نجاحا في تعاملك مع هذه الشخصيات؟ إنك بفهمك لما يثيرهم يمكنك أن تفهم ما يثيرك.