16‏/03‏/2013

الفطرة الانسانية



الفطرة: هي اسم هيئة من الفطر وهو الشق ثم أطلق على الابتداع والاختراع، والفطرة هي الحالة والهيئة التي خلق عليها الإنسان، 
وقد ورد الكلام عن الفطرة في القرآن الكريم عن الفطرة تصريحا وتلميحا في عدد من الآيات، 
أما ورود لفظة الفطرة صراحة ففي آية واحدة ومن آي القرآن الكريم، في سورة مكية وهي سورة الروم عند قوله تعالى:
( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)[الروم:30].
وهذه الآية هي عمود التأصيل الإسلامي لمسألة الفطرة وهي آية سبكت فيها المعاني سبكا دقيقا ورائعا ورسمت فيها العلاقات بين الدين والاستقامة وطبيعة الخَلق بأروع الأساليب؛ وبينت أن إقامة الوجه للدين والحنيفية باستقامتها وسماحتها هي طريق الفطرة الذي خلقه الله للإنسان وخلق الإنسان عليه (لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) فالفطرة لا تتغير  وتبقى كامنة في الإنسان وان اختفى أثرها ومقتضاها.
وأما ورود الكلام عن الفطرة تلميحا من غير التصريح بلفظها فقد جاء في مواضع كثيرة جدا في القرآن الكريم،  وحسبي هنا أن أشير إلى بعض الشواهد والأمثلة ومنها آية الميثاق والإقرار الذي أخذه الله تعالى على بني آدم في علم الذر في قوله تعالى في سورة الأعراف (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِم ذُرِّيَّتَهُم وَأَشهَدَهُم عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَستُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَن هَذَا غَافِلِينَ () أَو تَقُولُوا إِنَّمَا أَشرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعدِهِم أَفَتُهلِكُنَا بِمَا فَعَلَ المُبطِلُونَ)
ومنها قوله تعالى: (إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا () إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا)[الإنسان:2_3]، وقوله: (وَهَدَينَاهُ النَّجدَينِ([البلد:10]، وقوله: ) ونفس وما سواها () فألهمها فجورها وتقواها )[7_8الشمس].
ويذكر القرآن للمشركين والكفار الأدلة على وجود الفطرة الكامنة في النفوس والقلوب في آيات كثيرة في القرآن الكريم منها قوله تعالى:)وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي البَحرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُم إِلَى البَرِّ أَعرَضْتُم وَكَانَ الإنسانُ كَفُوراً)[الإسراء:67]، وقوله: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوا رَبَّهُم مُنِيبِينَ إِلَيهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِنهُ رَحمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنهُم بِرَبِّهِم يُشرِكُونَ)[الروم:33].
وقد ورد الكلام عن الفطرة في السنة النبوية في كثير من المواضع في أحاديث صحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم: ( ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء )
وقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد وتقليم الأظفار ونتف الإبط وقص الشارب )، وروي بلفظ ( عشر من الفطرة ) وزِيدَ فيها: ( إعفاء اللحية والسواك وانتقاص الماء واستنشاق الماء وقص الأظفار وغسل البراجم والمضمضة )
وروي عنه صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء والمعراج: (وأتيت بإناءين أحدهما لبن والآخر فيه خمر فقيل لي خذ أيهما شئت فأخذت اللبن فشربته فقيل لي هديت الفطرة أو أصبت الفطرة أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك )
وقد روي النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أصبح قال: (أصبحنا على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص ودين نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وملة أبينا إبراهيم حنيفا مسلما وما كان من المشركين)
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم في غزواته كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يغير إذا طلع الفجر وكان يستمع الأذان فإن سمع أذانا أمسك وإلا أغار فسمع رجلا يقول الله أكبر الله أكبر. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( على الفطرة ). ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( خرجت من النار).
وهذه الأدلة كلها تبين الصلة الوثيقة يبن الدين الذي هو شرع الله وبين الفطرة التي هي الحالة التي يخلق عليها الإنسان وهي النظام الذي أوجده الله في كل مخلوق فجعله متهيئا مستعدا لمعرفة الله وعبادته ومتمكنا من التميز بين الحق والباطل ومتوافقا مع سنن الحياة وسنن الكون وسنن الإسلام.

ليست هناك تعليقات: