04‏/03‏/2013

قوانين النهضة / جاسم سلطان / القانون السادس

قوانين النهضة لجاسم سلطان القانون السادس
القانون السادس
المؤشرات الحساسة
منطوق القانون
"لكل نهضة موفقة مؤشرات نجاح حساسة تبشر بإمكانية تحقيقها في الواقع"
مفردات القانون:
مؤشرات: هي العلامات التي تدل على التقدم أو التأخر.
أهمية القانون
يبين بدقة مدى التقدم أو التأخر، أو القرب أو البعد عن تحقيق الأهداف. بحيث لا تضيع الجهود سدىً، أو يقف المشروع في مكانه ظناً من قادته أنه يتحرك.
تُعتبر المؤشرات قضية أساسية في أي نوع من الأعمال. فالمؤسسات الربحية التجارية لابد وأن تتابع خسائرها وأرباحها. فتعتمد على المؤشرات المالية بقياس معدل الدوران المالي أو معدل الربحية الصافية أو نسبة السيولة في المؤسسة،فإذا كانت هناك اختناقات أمكن تجاوزها بالتخطيط المبكر لهذا الموضوع. وقد تُستخدم مؤشرات أخرى مثل مؤشرات أداء الموظفين، ومدى رضا العملاء- بطريقة أو بأخرى. وبالتالي يصبح أمام هذه المؤسسة مؤشرات تدل على تقدمها نحو الأهداف أو تأخرها. فإذا حددت المؤسسة أنها تريد تحقيق نسبة رضا  بين الزبائن تتجاوز تسعين بالمائة فقد تكون الاستبيانات  أفضل وسيلة مقننة تستطيع بها أن تقيس تقدمها أو تأخرها نحو الهدف.
وهكذا لا تتمكن أي مؤسسة من تحديد ما إذا كانت تربح أو تخسر في أي جانب من الجوانب إلا إذا وضعت مؤشرات يمكن بها قياس التقدم والتأخر. وبالتالي تعمل هذه المؤشرات كجهاز إنذار مبكر لاتخاذ القرارات. فإذا تراجعت الأرباح كان هذا مدعاة للبحث ثم تُتخذ إجراءات مبكرة. أما أن تنتظر المؤسسة الربحية إلى نهاية العام لمعرفة ما إذا كانت تحقق أرباحاً أم لا فهذا لا يحدث.     
أهمية المؤشرات في مشروع النهضة:
إذا كانتالمؤشرات ضرورية للمؤسسات والمشاريع الربحية فهل هي ضرورية لمشروع النهضة؟!
ولندرك هذا الأمر هب أننا قمنا بتدخل ما لزيادة عدد المنتسبين لمشروع النهضة، أو لزيادة عدد المشاركين في مشاريع النهضة، أو لزيادة عدد مشاريع النهضة، ثم لم تكن عندنا قاعدة بيانات أو طريقة نستخدمها لمعرفة التقدم والتأخر نحو تحقيق هذه الأهداف، فكيف نستطيع أن نقيم بطريقة قياس علمية ما إذا كان تدخلنا أحدث تغييراً أو تقدماً وتطوراً، أو جاء بعكس النتيجة التي كنا نريدها؟إننا لن نستطيع تحديدمدى تقدمنا أو تأخرنا عن بلوغ الأهداف - ولن نستطيع اتخاذ إجراءات مبكرة - إلا إذا كانت المؤشرات حساسة وواضحة.
إن اعتماد قانون المؤشرات الحساسة أمر في غاية الأهمية. فإدارة مشروع النهضة تحتاج إلى معرفة المؤشرات. وفي غياب هذه المعرفة تصبح إدارة المشروع غير ممكنة عملياً.وإذا وجدت فستسير سيراً عشوائياً كالذي يسير في ظلام ولا يعرف الاتجاه الصحيح، ولا يعرف إن كان لا يزال على الطريق أم انحرف؟! فما يسري على المؤسسات الربحية والتجارية يسري أيضاً على مشروع النهضة.
أصناف المؤشرات:
أ. مؤشرات لقياس عمل الأحزاب والتجمعات:
أولاً: عموم الدعاية:(الرأي العام)
من أهم ما تسعى إليه أي دعوة، أن تقوم بالدعاية لفكرتها. فكل فكرة تحتاج إلى دعاية للترويج لها.والدعاية تعرف بأنها فن التحدث عن الفكرة في كل مكان. ونقصد بعموم الدعاية: وصول الدعاية وتأثيرها في كل الشرائح المستهدفة.
جمهور الدعاية:
وعادة ما تتجه دعاية النهضة إلى الرأي العام المثقف بالدرجة الأولى، لتخاطبه وتستقطبه وتجذبه إلى مجال النهضة، ثم هو – أي الرأي العام المثقف - يخاطب بها الشرائح الأخرى ويوسع قاعدة النهضة.
جهاز الدعاية:
الدعاية عبارة عن نظام: فيه مرسِل ورسالة ووسط مناخي ومستقبِل، وفيها استجابة تقاس، وتغذية راجعة تعود إلى العقل المركزي الذي يصنع الدعاية.
ومن هنا نستطيع أن نقول أن هناك مؤشرات يمكن استقراؤها لمعرفة مدى فاعلية الدعاية، فيمكن مثلاً: تحديد عدد الناس الذين وصلتهم فكرة معينة، وعرفوها معرفة عامة. فإذا قلنا أن هدفنا نشر شعار معين؛ فعلينا أن نقيس:
كم من الأشخاص وصله الشعار؟
ومن يعرف مضمون هذا الموضوع الذي تمت الدعاية له؟
كم عدد النسخ التي وزعت بالمقارنة بعدد الجمهور المستهدف؟
إن الأسئلة التي تتعلق بمدى وصول الفكرة  - إلى كم من البشر - هي وسيلة من وسائل القياس.
وبالإمكان أن نقيس أكثر من ذلك مثل:
ما مدى وضوح الرسالة؟
ما مدى رضا الجمهور عن الرسالة وتقبله لها؟
ما مدى الاعتراضات على الرسالة من قبل الطرف الآخر؟
ما مدى الاستجابات و زيادة عدد المشاركين في المشاريع المطروحة على الجمهور؟
ما مدى تفاعل الجمهور مع المناطق التي تبث الدعاية للنهضة؟
إذن يمكن استخدام العديد من المؤشرات لمعرفة نمو الفكرة أو تراجعها. ويمكن الحديث عن المستقبِل ومدى أهمية هذه الرسالة وتلبيتها لاحتياجات شرائح معينة في المجتمع:
قد تكون الطبقات العامية التي لا تقرأ ولا تكتب.
أو الطبقات العامية التي تقرأ أو تكتب.
أو الطبقات المثقفة.
وقد يكون الخطاب أعلى من مستوياتهم أو أقل، فيمكن دراسة محتوى الخطاب، ومفرداته، ولغته من حيث مناسبتها لشرائح معينة، وعدم مناسبتها لشرائح أخرى.
       كما يمكن دراسة جميع أجهزة البث والوسائل التي تبث الدعاية النهضوية، ومدى تحققها والتزامها بالشروط الأساسية للدعاية من هذا النوع. وكذلك دراسة الأوساط الناقلة ومدى كفاءتها في بث الدعاية وانتشارها، ونوعيتها ونوع الخطاب التي تبثه، حيث يشترك في البث النهضوي حكومات، ومجتمعات، ودول:
ما نوع هذا البث؟
ما عدد برامج هذا البث؟
كم تبلغ ساعات البث اليومي؟
كم الإيجابي منها وكم السلبي؟
وليست هذه هي المؤشرات الوحيدة لدراسة عموم الدعاية، فهناك مؤشرات تتعلق ببنية وتكوين هذه المنظمات التي تسعى للتأثير في الجماهير، والتي تؤثر بالضرورة على دعاية المنظمة. بالإضافة إلى مؤشرات تتعلق بالأجهزة التي تقوم بالبث لدراسة مدى كفاءتها وقدراتها والتزامها بالشروط الموضوعية.
إن أحد أهم وظائف المؤسسات التي تعمل مع الجماهير هو الوصول لهذه الجماهير. وتقع دراسة آلية الوصول إلى الجمهور في أول اهتمامات هذه المؤسسات.
وهناك مقومات لهذه الحملات الدعائية الموجهة إلى الشرائح الاجتماعية المختلفة المستهدفة بالمشروع النهضوي، حتى تصل الدعاية إلى كل الشرائح، وبطريقة علمية، بعيدة عن العشوائية والتخبط.
مقومات الحملات الدعائية:
دراسة الموقف الكلي.
تحليل مادة الرسالة والصورة المطلوب انطباعها في ذهن الجمهور.
تحديد طبيعة الجمهور المستهدف.
تحديد الوسائل المباشرة وغير المباشرة.
ضبط العناصر الفنية.
رصد الموازنات:  مال — بشر.
التقويم المستمر للحملة الإعلامية وآثارها.
وينبغي الإشارة إلى أن جوهر المنظماتالسياسية الجماهيرية - من قمتها إلى قاعدتها -هو كونها منظمة دعائية.
ثانياً: كثرة الأنصار (شبكة العلاقات)
المسألة الأخرى هي قضية الأنصار. فالدعاية تبث لكل الناس. لكن ما هو مفهوم الأنصار في حركات النهضة؟!
تجدر الإشارة هنا إلى أن كثيراً من الناس يعتقد أن فكرة الأنصار هي فكرة متعلقة بأنصار الرسول r فقط، ولكن الحقيقة أن كل الدعوات تحتاج إلى أنصار. فقديماًقيلفي الفكر الماركسي أن الحركات الثورية لا يمكن أن تصطدم بنواتها في المجتمع الخارجي. فهي تحتاج إلى بناء واسع حولها، يشكل - إن صح التعبير - الغلاف الذي يحيط بنواة البيضة. هذا الوسط الذي تسبح فيه هذه النواة؛ هو وسط الأنصار. وهو وسط كبير جداً، يمد هذه النواة، ويغلفها ويحميها، ويمنع عنها الصدمات، حتى تستوي وتنضج. وهؤلاء الأنصار هم ثمرة الدعاية.
       ونظام الأنصار أيضاً، هو نظام له مدخلات: فكر، ومال، ورجال.
 وله عمليات: بحيث توظف هذه الطاقات ويستفاد منها،
وله مخرجات: بشكل مشاريع ومزيدٍ من الدعاية والانتشار والحماية لمشروع النهضة، وفيه تغذية راجعة: لمعرفة تطور هذه البُنَى.
فالأنصار هم البحر الذي تعيش فيه الأفكار، وعندما ينحسر لا يبقى إلا الموت، والتشرنق على الذات والتحوصل! فكيف نقيس مشروع الأنصار؟
قياس مشروع الأنصار:
قياس نوع الارتباط:
نوع المرتبطين عاطفياً.
نوع المرتبطين عضوياً.
نوع المرتبطين بمشاريع محددة.
قياس آخر:
 قياس درجة الاستفادة من دوائر الأنصار.
 قياس مدى المدخلات من الفكر والمال والرجال لاستقطاب الأنصار.
 استثمار نظام الانتخابات العامة أو النقابية وما شابها لمعرفة حجم الأنصار.
 استخدام نظام التمويل (مثل التبرعات) لمعرفة وجود الأنصار.
وهناك وسائل كثيرة جداً لبناء نظام الأنصار ومعرفة وجوده من عدمه، ومدى فاعليته في النهضة العامة التي ترجوها الأمة.
إن مفهوم الأنصار هو واحد من أهم المفاهيم في العمل النهضوي، في كل أطواره. ففي أي حركة تغييرية – إسلامية أو ليبرالية أو اشتراكية أو غيرها - نجد مفهوم الأنصار شائعاً. وحركة النهضة ممثلة في روادها لا تكفي أبداً لإنجاز المشروع، ونجاحها مرتهن بمفهوم الأنصار.
ثالثاً: متانة التكوين (بناء المؤسسات)
المجال الثالث للمؤشرات هو البنية والتكوين. فمشروع النهضة يحتاج أن تبنى له المؤسسات الرسمية والخاصة التي تهتم بها الدول والتجمعات على وجه سواء. فكثير من هذه التجمعات تفتقد الشروط الموضوعية، أو الكفاءة اللازمة للأداء، فكيف يمكن قياس أو وضع مؤشرات لهذه المؤسسات؟؟
النظام السباعي لمعرفة المنظمات:
المكون الفكري للمنظمة:
ما مدى قوته؟
ما مدى تمكن أفراد المنظمة من هذا المكون الفكري؟
ما مدى انتشاره؟
ما مدى وضوح الأهداف الكلية والمرحلية فيه؟
كيف تقاس الأفكار وتتطور؟
2. الاستراتيجية
ما مدى وضوح الاستراتيجية؟
ما مدى فاعلية الاستراتيجية سواءً في الانتقال المرحلي أو في الوصول إلى الأهداف؟
3. الهياكل
ومدى ملاءمتها للمطلوب منها.
4. القوى البشرية.
هل يوجد الكم الضروري من القوى البشرية؟
هل يوجد الكم النوعي الضروري؟
ما درجة الروح المعنوية المنتشرة؟
ما درجة فاعلية هذه القوى البشرية وكفاءتها في أداء المهام المنوطة بها؟
5. المهارات
ما مدى توفر المهارات كماً وكيفاً؟
ما درجة استثمار هذه المهارات؟ فقد تكون هناك مهارات كثيرة جداً، ولكن درجة استثمارها قد تكون اثنين أو ثلاثة في المائة.
6. النظم والأجهزة
النظم والفاعلية والتقليد داخل هذه المنظمات.
7. ثقافة بيئة المنظمة
كم درجة الأفكار القاتلة  المنتشرة فيها؟



هل تنمي المنظمة قيم العمل والإنتاج والجرأة؟
أين توجد هذه القيم داخل المنظمة في مقابل قيم التقليد والالتزام الحرفي والقيم السكونية؟ فإنه إذا لم يتم التوازن بين قيم الالتزام والانتظام وبين قيم العمل والإنتاج والجرأة والتفكير، وطغت إحداهما على الأخرى يحدث الخلل. فكم درجة التوازن بين هذه وتلك؟!
ما هي الأمثلة والقصص التي غالباً ما يستشهد بها؟ وهل تتفق مع استراتيجية المؤسسة؟
يدخل في هذا البند أيضاً دراسة القيادة:
ما ثقافتها وقدراتها؟
هل هذه الثقافة مناسبة لطبيعة الصراع القائم؟
ما أساليب وطرق العمل المنتشرة بينها؟
ما مدى المثالية والأخلاقيات في إدارة الأعمال؟
إن بإمكاننا وضع معايير ومقاييس في مجال ما يسمى بمتانة التكوين أو البنية العامة.
ملاحظة هامة:
يتبين من هذا الشكل أو ما يسمى بالنظام السباعي أن استراتيجية المؤسسة تبنى على أساس المكون الفكري لها. وهذه الاستراتيجية بدورها ليست ثابتة؛ بل هي تتغير بتغير الظروف. وانطلاقاً من الاستراتيجية المختارة يبنى هيكل المؤسسة. وقد يتغير الهيكل أيضاً بتغير الاستراتيجية. أما انتقاء القوى والكوادر البشرية فيكون حسب نشاط المؤسسة. بينما تخضع المهارات المطلوبة أو التي يتم التدريب عليها أيضاً للاستراتيجية، إذ أن كل استراتيجية تتطلب مهارات خاصة. قس ذلك أيضاً على النظم وأسلوب الإدارة والثقافة السائدة في المنظمة.
فقد يتواجد خلل في منظمة ما، وأول ما يتبادر إلى أذهان القادة والعاملين أن الخلل في التربية، بينما قد يكون الخلل في اختيار بنية الهيكل وشكل التنظيم، أو في افتقاد الأفراد للمهارات التي تناسب المهمة، أو في تكدس المنظمة بالبشر الذين لا توجد لهم وظائف حقيقية، أو أن قدراتهم تختلف عن الاستراتيجية المختارة.
مما سبق يتبين أن عمليات الحشد المستمرة وصراع التجنيد – على نفس العدد من البشر – بين الأحزاب والتيارات يجب أن ينحسر. فكل منظمة تتطلب أفراداً بمواصفات معينة، وليس كل فرد يصلح لكل منظمة. فالتجنيد العشوائي آن له أن يتوقف، وأن يسود الرشد هذه المرحلة. وألا تتكدس التيارات والمشاريع بشباب يعانون من البطالة العملية. إذ يوضع الشاب في مكان لا يناسب قدراته، إما لأنها أعلى من المهمة المكلف بها، أو لأنها – أي قدراته – أقل من تلك المهمة.
وقد يكون الخلل في ثقافة وبيئة المنظمة. فكثير من المنظمات تتحدث عن التغيير بينما لا تجد في ثقافتها أثراً لفكرة التغيير. فلا تُدرس الحركات التغييرية، أو وسائل التغيير المختلفة، ولا يتم عرض التجارب الفاشلة والناجحة. وبالتالي فإن منظمة كهذه قد يكون  خللها في ثقافتها وبيئتها.
نظام 4 في 4:
ويمكن استخدام نظام آخر هو النظام الرباعي. إذ أن أي مؤسسة تقاس من حيث التكوين بستة عشر معياراً من خلال أربعة مفاتيح: (4x4)
أولاً: المنظمة
 الهيكل: مدى كفاءة الهيكل وتوافقه مع مهمة المؤسسة.
 البيئة: مدى ملائمة بيئة المنظمة وثقافتها لتحقيق الأهداف.
4. الإدارة: كفاءة الإدارة للمهام المناطة بها.
 القيادة: كفاءة القيادة للمهام المناطة بها علماً وتدريباً ( قدراتها وثقافتها).
ثانياً: روافع المؤسسة (الموارد)
الموارد البشرية:نوع وكم الموارد البشرية وحافزيتها للعمل. 
الاتصالات:كفاءة جهاز الاتصالات.
التقانة. 
التعاون.
ثالثاً: معرفة المؤسسة:
بمجال الصراع: هل تعرف المؤسسة مجال الصراع جيداً؟؟ فقد تجد شاباً يتدرب ويستعد في مجال البلياردو لسنوات عديدة، ثم إذا به يجد أن المباراة المزمع عقدها تدور في مجال كرة القدم. فأنى له أن يفوز؟! فالمجالان مختلفان تماماً، وليس هناك رابط بينهما.
بتكاليف الصراع: هل تعرف تكاليف الصراع والمواءمة بين العوائد وبين الخسائر؟؟
بالجمهور: (الشريحة) هل تعرف الشريحة التي تريد أن تخاطبها والتي تعتمد عليها أساساً؟
بالخصم وخططه: هل تعرف  المنافسين والخصوم واستراتيجياتهم وأدواتهم على وجه التحديد لا على وجه الظن؟؟
رابعا: ًنظام التخطيط:
وجود الاستراتيجية:ما الاستراتيجية الحالية؟
كفاءة نتائجها في السابق:ما مدى كفاءتها في مواجهة الظروف المحيطة وقيادتها لتقدم المنظمة أو تراجعها؟
مدى تنفيذ الاستراتيجية:كم كفاءة تنفيذ هذه الاستراتيجية؟
وجود نظام التخطيط:ما درجة وجود نظام حقيقي للتخطيط داخل المؤسسة، ودرجة ارتباط التخطيط بالتنفيذ اليومي؟ ومدى انتشار الوعي التخطيطي داخل هياكل المنظمات؟
إننا عندما نتحدث عن المؤشرات فإننا نتحدث عن مجال كبير خصب. وأي منظمة تعمل في مجال النهضة فيجب تقويمها من خلال عناوين هذه المؤشرات.
المؤشرات الحساسة للعملية التربوية الجماهيرية:
من المخاطر التي تتعرض لها التربية عدم وجود مؤشرات حساسة يمكن اعتمادها لمعرفة التقدم أو التخلف في الحالة التربوية العامة.
فبعض الأحزاب و المنظمات لا تهتم بالشأن العام والتربية العامة وتربية المجتمعات رغم حديثها الدائم حول هذه القضية. بينما اهتمامها في حقيقة الأمر يتركز على الحزب – أو التنظيم والمنظمة - وما يدور فيه. فإذا افترضنا نظرية ( 80 – 20 )، 80 % تربية لمن هم داخل المؤسسة و20 % للخارج(المجتمع) سنجد السنين تمضي ولا تنتقل بعض هذه المؤسسات للخارج مطلقاً, ولا توجه سياستها الدعوية للخارج. وهو خطأ  كبير ومؤشر خطير يجب الانتباه له. لذا يجب اعتماد مؤشرات صلبة في مدى انتشار فكرة النهضة بين العاملين في الحقل الإسلامي وجموع المنتسبين لتيار الصحوة وبين المجتمعات الإسلامية, كما يجب اعتماد مؤشرات لقياس انحسار الأفكار القاتلة. كما يجب قياس معدل انحسار الكلمات الاستعلائية بين التيارات، والتي تعني أن هذا التيار أو ذاك وحده على صواب، وأن ما عليه هو الدين بعينه وليس اجتهاداً يقبل القبول والرد. يجب قياس انحسار معدل المشاحنات، ومدى ازدياد كلمات الوفاق والتقارب، وهل لا تزال التيارات تتقوقع على نفسها فلا يعلم أتباعها إلا قول قادتهم، أم أن كل الأفكار تُطرح وتُقرأ على اعتبار أن كل التيارات جزء فاعل في المشروع؟
إذن لابد من رصد مدى انتشار هذه الأفكار في مقولات التيارات المنتسبة للصحوة في المجتمعات المسلمة، ورصد مدى النجاح في جعلها تتراجع لصالح أطروحات أكثر عدالةً وإنصافاً، وأكثر رحمةً للعالمين.
ويشكل الحزب أو المنظمة أو التيار في أحيان كثيرة حاجزاً يحول دون التواصل مع الكفاءات والقدرات الموجودة في المجتمعات المستهدف استنهاضها. فبدلاً من أن يكون الحزب أو الجماعة أو المنظمة - سواء كان في السلطة أو خارجها - وسيلة للتواصل مع الآخرين يصبح أداة لإبعادهم و تهميشهم. فكلما اختلفت رؤى أحدهم مع هذا التيار أو ذاك حدث العراك. ولا يكون هناك خيار إلا الالتحاق بالمنظمة أو الدخول في حرب معها. هذا النوع من الأداء خطير ويضر بمجمل المشروع النهضوي. لذا يجب أن تكون عندنا مؤشرات لرصد هذا الأداء ومدى تقدمه أو انحساره.  ومن هذه المؤشرات رصد عدد الأنصار لتيار النهضة في المجتمعات الإسلامية.
كما يحتاج المشروع مؤشرات متانة تكوين الأجهزة المختلفة: مثل أجهزة الإحصاء والتخطيط والتكوين والمدارس والجامعات ومراكز البحوث والمؤسسات. هذا التكوين الشامل للأمة كيف نقيسه؟! كيف نقيس مدى استنهاض الأمة, ومدى انتقالها من طور الصحوة إلى طور اليقظة؟! كل هذه التساؤلات والقضايا لا تُعتمد إلى الآن كمؤشرات حقيقية  لعملية الانتقال. بل ما زال العمل في ذاته غاية دون وجود وسيلة لمعرفة ما إذا كنا نتجه في الاتجاه الصحيح أم لا.
إن قضية التربية وإدارة هذا المشروع الضخم, واستخدام المؤشرات الحساسة, والانتقال من فكرة تربية التنظيمات إلى تربية شاملة للمجتمعات الإسلامية بما فيها هذه التنظيمات والتجمعات بشكل عام, يجب أن تكون مؤشراً أساسياً لتقارب عام بين المسلمين، يتقبلون فيه أشدهم تطرفاً ناهيك عن أكثرهم اعتدالاً. هذه القضية يجب أن تكون شاملة عامة وتطرح في المجتمعات الإسلامية لانتقال التيارات والحكومات والاتجاهات من ساحة العراك إلى ساحة التعاون.
ما الذي يعوق عملية إيجاد مؤشرات؟
قد يكون توافر الإمكانيات – لإنشاء مراكز البحوث - عائقاً في نظر البعض لإيجاد مؤشرات. وفي نظر البعض الآخر قد يكون العائق هو الثقافة العامة المنتشرة في المجتمعات، فهي ليست ثقافة رقمية بالدرجة الأولى، وليست ثقافة تقبل المراجعات، وبالتالي فستظل عملية المؤشرات غير مهمة بالنسبة لأفراد كثيرين في ظل الثقافة القاصرة المنتشرة في مجتمعاتنا.
فالمراجعات تعني – عند البعض -  المشاحنات حول من المُخطئ ومن المصيب، ولا تعني عملية التطوير. والأرقام تعني تفكيراً حقيقياً وعملاً جاداً لمعرفة مدى التقدم أو التراجع. وهذه المراجعات والأرقام مؤلمة للنفس البشرية التي ترفض إلا الاعتراف بالإنجازات والحسنات. وهكذا يفضل البعض - في هذه المجتمعات - السير من غير علامات، أو يتم تقييم الأمور انطباعياً.
 فقد يقول أحد مرتادي مسجدٍ ما يقل رواده من الشباب أو من الناطقين باللغة العربية: "إن العرب لا يصلون! والشباب لا يحضرون المساجد!!". بينما لم يدرك هذا الشخص أن المسجد في منطقة عمالية!! ويسود فيها غير الناطقين باللغة العربية! وأكثر أهل المنطقة ليسوا من صغار السن أصلاً!!
أو قد يقول قائل من أبناء الصحوة الإسلامية: نحن نتقدم لأن نسبة الحجاب تزداد، وهذا يعني أننا نؤثر في الشارع ولنا شعبية ضخمة. وهذا صحيح فقد ازدادت نسبة الحجاب، ولكن ازدادت في نفس الوقت ظاهرة الزواج العرفي، ودخول المسلمين على المواقع الإباحية، وتطور مستوى الإعلان التليفزيوني والأغاني إلى إظهار الكاسيات العاريات بشكل لم يسبق له مثيل.
فكيف نقيس تأثيرنا على الشارع من خلال ظاهرة واحدة وهي انتشار الحجاب؟! رغم أن هناك ظواهر كثيرة منتشرة قد تفسد كل نجاح نراه، خاصة وأنها تخترق كل بيت من خلال الفضائيات والإنترنت.
هذا النوع من الانطباعية في تقدير الأحكام نتج عن غياب ثقافة الأرقام. وهذه الانطباعية السائدة تؤثر كثيراً على الأداء العام للعمل. وهي محبطةٌ في أحيانٍ كثيرة، وفي أحيان أخرى يكتشف الناس بعد عشرات السنين من الانهماك في العمل أنهم لم يغادروا أماكنهم، ولم يحققوا أهدافهم التي تعاهدوا عليها؛ بل والبعض انشغل بأعمال جزئية، أو بعمل استثنائي في ظرف ما اضطر له، وبمرور الزمن صار هذا العمل الاستثنائي هو الأصل!!
نحن نحتاج إلى تعميم الثقافة الرقمية، وثقافة تقبل المراجعة. وهذا يحتاج إلى زمن وتربية، وبالتالي فمسائل التربية يجب أن تركز على تطوير عقلية القائمين على مشاريع النهضة الكبرى، واستقطاب عناصر تقبل هذا النوع من الأداء لهذه المؤسسات والأحزاب والحكومات.
أما استقطاب العناصر العاطفية - التي لا تريد أن تتعب ذهنها في شيء، وتريد أقل الأعمال المجهدة للذهن، وأقل الأعمال المجهدة للجسد، ثم اعتمادهم ليصبحوا في المستقبل قادة لهذه المشاريع الكبيرة فهو خطأ فادح ومكلف على مسارات مشاريع النهضة -سواءً كان في الحكومات أو المنظمات على وجه سواء.
أ. مؤشرات لقياس عمل الأحزاب والتجمعات:
المؤشرات الثقافية: مؤشرات الالتزام بالمنظومة القيمية.
مؤشرات الاعتزاز بالذات.
مؤشرات احترام الآخر.
مؤشرات شيوع قيم العدل.
المؤشرات الاقتصادية: مؤشرات النمو الاقتصادي.
المؤشرات الاجتماعية: مؤشرات قياس سلامة النسيج الاجتماعي وحيوية المجتمع.
المؤشرات السياسية: مؤشرات المشاركة والعدالة والحريات .. إلخ.
المؤشرات الروحية: ظاهرة الالتزام وحيوية الحالة الإيمانية ومظاهرها.
المؤشرات الحضارية: النظام والنظافة والجمال.. إلخ.
المؤشرات الصحية: المعدلات المختلفة.
المؤشرات التعليمية: في العدد والتخصصات والمستويات المناسبة لسوق العمل والوضع في الهرم الدولي.
مستلزمات القانون:
المعرفة: بمنطوق القانون.
بالأدوات التي تعين على استخدام القانون من الدعاية إلى التخطيط الاستراتيجي.
الاستخدام:
إيجاد أجهزة دعائية إعلامية مؤثرة.
إيجاد شبكة علاقات قوية بين مؤسسات النهضة والجمهور، وبين المؤسسات والتيارات بعضها البعض.
إيجاد منهجية ومراكز بحوث وأجهزة على أعلى مستوى من التدريب لرصد المؤشرات.
التدريب على الثقافة الرقمية والإحصائية.
التأكد من متانة تكوين المؤسسات العاملة للنهضة من خلال أداة التخطيط الاستراتيجي.
عدم المصادمة:
بتجنب إهمال رصد المؤشرات، وإلا راحت جهود المؤسسات والتيارات العاملة والدول أدراج الرياح، ولعلها تخطيء طريقها وهي لا تدري.
بإيجاد أجهزة دعائية مؤثرة تصل إلى الجماهير، فبدون الأنصار تموت مشاريع النهضة عند أول تهديد.
معادلات القانون:
مرسل + رسالة + مرسل إليه + تأثير +تغذية راجعة = جهاز الدعاية
فكرة – أنصار = فشل
أهداف عليا + استراتيجية مناسبة + هيكل مناسب للاستراتيجية + كوادر مدربة بالمهارات اللازمة + نظام إداري مناسب+ ثقافة وبيئة ونمط قيادة مناسب = مؤسسة قوية
دعوة – مؤشرات نجاح = تخبط وبعد عن الأهداف

ليست هناك تعليقات: