04‏/03‏/2013

قوانين النهضة / جاسم سلطان / القانون السابع

قوانين النهضة جاسم سلطان  القانون السابع
القانون السابع
التدافع
منطوق القانون
"ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض"
مفردات القانون
الدفْع: جاء في المعجم الوجيز دفَعَ الشيء دفْعاً أي نحاه وأزاله بقوة. فيقال: دفعته عني، ودفع عنه الأذى والشر. ويقال: دفْع القول أي ردُهُ بالحجة. والمقصود بدفع الناس أي دفع بعضهم بعضاً.
أهمية القانون
قضية التدافع - كما يشير القرآن الكريم -كانت ولا زالت وستكون هي جوهر الوجود البشري. فالوجود البشري قائم على هذا التضاد، وعلى هذا التدافع المستمر لخلق الله على أرضه. فالبشرية تدعو إلى السلام والأمن، بينما في الواقع يطغى الناس بعضهم على بعض، وتستمر عملية التدافع إلى أن يشاء الله عز وجل، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.فقانون التدافع يخبرنا بأنه لامفر من عملية التدافع المستمرة في السلم والحرب، فهي حالة دائمة ومستمرة لا يجوز تجاهلها أو الأمل في زوالها.



المراحل الثلاث للمؤسسات:
عندما نتحدث على مستوى الواقع الحي، سواء كان على مستوى المنظمات والأحزاب، أو حتى الدول، سنجد ثلاثة مراحل لأي مؤسسة:
المرحلة الأولى: وتسمى مرحلة البقاء أو الوجود. فكل كائن حي أو نظام قائم يحرص أولاً على بقائه أو وجوده.
المرحلة الثانية: وهي مرحلة الاستقرار. فهذا الكيان الذي ضمن وجوده وبقاءه في المرحلة الأولى يسعى الآن إلى الاستقرار.فتأمين الوجود والبقاء قد لا يعني استقرار النظام. لذا فهو يسعى إلى تعديل أوضاعه لإيجاد حالة من الاستقرار.
المرحلة الثالثة: مرحلة النماء أو التنمية. وفيها يهدف الكيان -بعد المرحلتين السابقتين - إلى مستوى ثالث ألا وهو النمو وتطوير ذاته والبناء.
وهكذا فإن أي نظام يسعى إلى الوجود، ثم إلى الاستقرار، ثم إلى النماء.
والدولة كنظام تمر بهذه المراحل الثلاث وتسعى إلى بلوغ نهاية هذا السلم بتحقيق التنمية. وبالمثل تسعى النظم الأصغر والأضعف أينما كانت إلى بلوغ الهدف نفسه. ومن هنا تأتي عملية التدافع.
التدافع البشري:
هناك نوعين من التدافع البشري:
التنافس: بمعنى أن تكون النتيجة النهائية للتدافع بين طرفين متنافسين هي فوز كليهما بشيء من الخيرات أو ما يطلق عليه Win _ win situation؛ أي حالة من فوز الطرفين وحصولهما على مكاسب معينة يرضى بها كلا الطرفين. هذا النوع من التدافع يمكن أن يطلق عليه التنافس.
الصراع: ويُقصد بها الصراعات الصفرية Zero _ sum. وفي هذه الصراعات لا يتقبل كلا الطرفين وجود الطرف الآخرإطلاقا،ً ويسعى إلى إنهائه تماماً، والخروج بفوز نهائي ساحق كامل، بينما يخرج الطرف الثاني من الصراع مغبوناً ومتألماً، إما منسحباً مكسور الإرادة، وإما عازماً على الإعداد  لجولة أخرى من الصراع.
وهكذا يمكننا تقسيم قضايا التدافع إلى تنافسية أو صراعية. فالقضايا التنافسية تحتمل فوز الطرفين بنسبة من النسب. بينمايسعى أحد الطرفين إلى إنهاء الطرف الثاني وإخراجه من ساحة الفعل في القضايا الصراعية.
خطوات التدافع
وهنا يتساءل الكثيرون عن خطوات التدافع. وهل هناك خطوات أو قواعد محددة يمكن السير في ضوئها في عملية التدافع؟
و حتى تستطيع مؤسسة أو حركة أو تنظيم ما أن يحدد قواعد وخطوات التدافع يلزمه أولاً الإجابة على هذه التساؤلات، والتي في ضوئها يتم تحديد الخطوات:
هل التدافعتنافسي أم صراعي؟
على ماذا يتم التنافس أو الصراع؟
أين يتم التدافع؟ (المكان)
ما أدوات الصراع أو التنافس؟( بماذا تصارع أو تنافس)؟
كم التكاليف؟
ما المدى الزمني المتوقع؟ (بالتقريب)
ما مستلزمات الصراع أو التنافس؟ (ما تحتاجه)
هل هناك مفر من عملية التدافع؟
ليس هناك مفر من عملية التدافع: فلو نظرنا إلى التاريخ وإلى الحاضر لوجدنا أن التدافع هو إحدى السنن الكونية التي كانت وما تزال تطرق المجتمعات والكيانات منذ أن نشأت ووجدت على وجه الأرض، وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وهذه بعض الأمثلة:
الرسل جميعهم من لدن آدم وحتى رسولنا عليهم جميعاً صلوات الله وسلامه.
تاريخ قيام الدول وسقوطها.
تاريخ قيام الحضارات وزوالها.
مجالات التدافع:
وللتدافع مجالات عدة سواء في السياسة والاقتصاد والإعلام والاجتماع وغيرها، والتي يمكن اختزالها في المستويات الثلاثة التالية:
مستوى الفكرة:فعندما تصطرع المنظومات القيمية، سواء الليبرالية والإسلامية والشيوعية وغيرها على مستوى الفكر فهذا صراع علىمستوى الفكرة.
مستوى التنظيم: وعندما تصطرع النظم التي تحمل هذه الأفكار، سواء كانت أحزاباً أو دولاً، فهذا صراع على مستوى النظم.
مستوى الأشياء: أما عندما يكون الصراع على الأشياء الماديةسواء على البترول أو مصادر الطاقة أو أسلحة الدمارالشامل فهذا صراع على مستوى الأشياء.
وهذا التقسيم نظري بحت، إذا أن الصراعات تختلط فيها المستويات الثلاثة: الفكري، والتنظيمي، ومستوى عالم الأشياء.ولكن للدراسة تُقسم مجالات التدافعبهذه الكيفية.
جوهر التدافع
أما جوهر عملية التدافع فهو وجود اختلاف في المصالح. سواءً كانت هذه المصالح دنيوية أو أخروية.فهذا الاختلاف في المصالح والرؤى بين الأطراف المختلفة يؤدي إلى التدافع فيما بينها.
ويقوم التدافع على عنصر القوة. أي محاولة طرف من الأطراف فرض إرادته على الطرف الآخر.إذ أن القوة تُعرَّف على أنهاقدرة الطرف (أ) على فرض إرادته على الطرف (ب)، بغض النظر عن الوسيلة المستخدمة.
محاور الصراع
أما المحاور التي يدور حولها الصراع فيمكن تلخيصها في النقاط التالية:
الشرعية
توحيد الجهود من خلال

انتظام الدعم الخارجي ونوعه.
قطع الدعم الخارجي عن الطرف الآخر وحرمانه من مناطق الأمان والتحصن.
تنمية المعلومات لضمان عنصر المفاجأة.
الانضباط من قبل شريحة التغيير.
القيادة كعنصر مهم في التدافع
فإذا تبين لنا مما سبق أن جوهر عملية التدافع هو اختلاف المصالح والرؤى، وقوامها عنصر القوة، ومحاورها هي ما ذكرناه آنفاً، لعلمنا قطعاً أنه – سواء كان تنافساً أو صراعاً – أمر لابد منه. ونلفت النظر هنا إلى أن هذه المنظومات على اختلاف أنواعها تتبلور في القيادة. وهكذا يمكن اختزال التدافع ليكون بين العقول القائدة.
و يمكن القول بأن القائد هو أهم عنصر في الصراع. والقائد في أفضل تعريفاته:له رؤية، وعنده التزام بالهدف الذي يتحرك من أجله، ولديه القدرة على إدارة الآخرين وتوظيفهم لتحقيق الهدف الذي يسعى إليه.
إذن تحتاج عملية التدافع إلى قيادة تقود الصراع. وهذه القيادة ليست مجرد قيادة؛ بل يجب أن يكون لديها،:
رؤية واضحة عن:
ماذا تريد؟
وكيف تصل إلى ما تريد؟
والتزاماً عالياً بالهدف.
المهارات القيادية التي تمكن من إدارة الناس والموارد للوصول للهدف.
فإذا افتقدت هذه العناصر تصبح عملية التدافع بلا قيادة، إنما تخضع لإدارة من نوع ما.
أهم وظائف القيادة
وتحتاج القيادة إلى ثلاثة وظائف متزامنة:
تطوير مستمر:فوظيفة القيادة الأساسية أن تقوم بتطوير نفسها باستمرار. سواءً بالقراءة، أو النظر والبحوث والتعلم والتدريب وغيرها من الأمور. فتطور القيادة المستمر، والحرص على أن تكون لها مدخلات جديدة باستمرار وأن يكون نموها مستمراً هو الواجب الأول الذي يحقق تميز القيادة وقدرتها على منافسة بقية العقول القائدة الداخلة في الصراع.
خلق ميزة تنافسية للمنظمة أو الجهة التي تعمل لها:والميزة التنافسية تقوم على إيجاد فرصة أو قدرة معينة للمنظمة للتغلب على العقبات التي تقف أمامها، وللوصول لأهدافها في مقابل المنافسين، أو القوى الأخرى التي تدافع المشروع.
القدرة على استخدام أدوات القوة:ففي السياسة تعتبر أدوات القوة أو الفعل ثلاثة وهي: المال وما  يتعلق به، والإقناع وهو هذه القوة الفكرية المنطقية التي تسمح بإقناع طرف ما بأن يخضع لرغبة الطرف الموجه للفكرة، والقوة المادية وما يصب في جانبها من عناصر القوة الصلبة.
هذه العناصر الثلاثة تشكل جوهر أدوات القوة التي تستخدم في الصراع، ووراءها تقف كل الإمكانات المادية والبشرية والمعرفية. فالمال والإقناع والقوة الصلبة هي الأدوات المستخدمة في الساحة مباشرة لفرض إرادة طرف ما على طرف آخر.
أشكال سبعة في العمل التدافعي
هناك أشكال كثيرة ومتنوعة في العمل التدافعي. ولكن إذا حصرنا كلامنا على المستوى السياسي - والذي هو جوهر عملية النهضة، لتتحول الفكرة إلى إيجاد نظام سياسي يمتلك عناصر القوة، وينقل مشروع النهضة من تصور نظري إلى مشروع يستفيد بإمكانيات الدولة في تنمية المجتمع – إذا حصرنا دراستنا على هذا المستوى فسنجد أشكالاً ومسميات عديدة. وعلى القائد أن يعرف تفصيلات هذه الأشكال وليس عمومياتها، لأن هذا هو جوهر قضية ما يجب أن يتعلمه القائد عن عملية التدافع، وأي نقص في هذه الجوانب سينعكس على نقص في الأداء والتصور والتخيل عند القائد. وقد اخترنا من هذه الأشكال أو المسميات ستة أنواع لانتشارها وكثرة استخدامها على مر العصور من قِبل الدول أو التنظيمات. وسنستعرض في الصفحات التالية هذه الأشكال السبعة:
الحرب
إن الحرب هي أداة من أدوات السياسة، وهي "عمل من أعمال العنف، يستهدف إكراه الخصم على تنفيذ إرادتنا"
من التعريف السابق يتبين أن الحرب ليست هدفاً لذاته، وإنما هي أداة من أدوات تنفيذ السياسات، و هي لغة حوار الإرادات، وهدفها إخضاع وكسر إرادة الخصم، ولا يشترط تدميره، بل القائد العسكري الماهر هو الذي يسخر موارد خصمه لصالحه.
وتنقسم الحروب إلى ثلاثة أنواع رئيسة:
حرب كبيرة:مثل الحربينالعالميتينالأولى والثانية، وهذه الحروب لها خصائصها وتصوراتها.
حرب متوسطة:مثل حربي الخليج الأولى والثانية، حيث تلتقي قوى عظمى بقوة صغيرة. وتُستخدم فيها الأسلحة التقليدية وما إلى ذلك. ولكنها لا ترقي إلى مستوى الحروب العالمية.
حرب منخفضة الحدة:وهي في مستوى أدق من هذه الحروب، مثل فيتنام والصومال ولبنان وغيرها.
فكل نوع من هذه الحروب له خصائصه التي يجب أن يعرفها القائد معرفة جيدة. وبدون هذه المعرفة، لا يمكن لهأن يتخيل ما الذي يتكلم عنه أثناء وجود الأزمات، أو أثناء إدارة مثل هذا النوع من الصراع،حتى على المستوى النظري.
الانقلابات:
والانقلاب هو عبارة عن عملية تتم داخل أجهزة السلطة. حيث يقوم طرف من الأطراف داخل دائرة السلطة بإسقاط فريق العمل السابق والحلول مكانه.
وهناك مجموعة من الأسئلة المتعلقة بهذا الشكل من أشكال التدافع، ولابد أن يكون القائد قادراً على الإجابة عليها. ومن هذه الأسئلة:
ما هي الانقلابات؟
ما شروطها؟
ما كوابحها التي تمنع من حدوثها؟
ما معدلات العواملالتي تسرع من حدوث الانقلابات؟
ما سلوك العمل الانقلابي؟ فهناك سلوك معين للعمل الانقلابي.
فمعرفة كل ما يخص الانقلابات مسألة هامة جداً بالنسبة لعقلية القائد وتكوينها.



الثورات:
والثورة حدث أشمل من الانقلاب.ففي كل من الثورة والانقلابيتغير نظام الحكم، ولكن يصحب تغير نظام الحكم في الثورة تغيرات عميقة في البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وتتأثر فيها أحوال المجتمع بوجه عام. فالثورة لا تختص فقط بتغيير السلطة في الحكم، لكنها تشمل تغيير المنظومة الاجتماعية كاملة.
فانقلاب حركة الضباط الأحرار المصرية في يوليو 1952م الشهيرةلم يتحول إلى ما يسمى بالثورة علمياً إلا بعد أن مس جميع جوانب المجتمع المصري. فتحول اسمه من انقلاب الضباط الأحرار إلى ثورة يوليو.
وهكذا فإن انتقال الفكرة من مجرد استبدال طغمة حاكمة بأخرى مع تغييرات حتمية نتيجة هذا الاستبدال تمس تغيير البنا الاجتماعية في المجتمع؛ سياسةً واقتصاداً وشرائح يقال عنه ثورة وليس عملية انقلاب.
وحتى يستطيع القائد أن يدير الصراع لابد أن يكون على علم جيد بالثورات. وأن يكون قادراً على الإجابة على الأسئلة التالية:
ما هي الثورة؟
ما شروطها؟
ما توابعها؟
ما معجلاتها؟
ما هو سلوك الثورات عندما تحدث حتى يمكن التعامل معها عندما تحدث انفجارات؟
من أطرافها؟
هل الثورة تحدث بفعل القوة المعارضة أم تحدث بفعل القوة الحاكمة؟
ما دور الأطراف؟
ما دور كل من الشعب والجيش والقوى السياسية؟
فكل هذه القضايا يجب أن تؤخذ في الحسبان عندما تدرس هذه الظاهرة. وعلى القائد أن يكون ملماً إلماماً عميقاً بهذا الموضوع الهام.
4. العمل السياسي أو العمل النضالي الدستوري:
وينبغي للقائد أن يفهم هذا الشكل الهام من أشكال الصراع. وعليه أن يُلِم بالأمور التالية:
المفهوم العلمي للسياسة.
أهمية تحديد موضوع الخلاف والصراع.
الأدوات الأساسية لعملية التحليل السياسي العلمي الفعال. والقدرة على التواصل مع المحللين السياسيين، والمكاتب المتخصصة التي تقوم بتوصيل ما يدور بشكل علمي للقائد.
الأدوات الأساسية المستخدمة في السياسة وتفرعاتها.
أدوات المعارضة والتكنيكات المعاصرة المستخدمة من قبلها.
منظومة كاملة لمعرفة كيف تقوم القوى السياسية المختلفة.
ماهية الدعاية السياسية، وتكنيكاتها، وتقنياتها، وأساليبها.
فإذا لم يدرك القائد هذه الأمور ولم يمتلك تلك الأدوات الخاصة بالعمل السياسي، فهو غير مؤهل للقيام به، لأن العمل السياسي ليس نزهة؛بل هو تدافع وصراع على منطقة ما. وفي مناطقنا التي يطلق عليها  العالم الثالث فالصراع فيها غالباً ما يكون صفرياً (منتصر أو مهزوم) وعليه فلابد من معرفة كل ما يخص هذا النوع من الصراع وأدواته وتقنياته.
5. التفاوض:
وهو من أهم أشكال عملية التدافع التي يجب أن يعرفها القائد بشكل واضح. إذ أن استخدامه في الصراع أمر حتمي في أي مرحلة من مراحل الصراع. ففي بعض مراحل الصراع يمتلك كل طرف من أطرافه درجة معينة من السلطة أو القوة أو النفوذ، ولكنه في الوقت نفسه ليس لديه كل السلطة أو النفوذ أو القوة الكاملة التي يستطيع بها إملاء إرادته وفرضها إجبارياً على الطرف الآخر، ومن ثم يصبح التفاوض هو الأسلوب الوحيد المتاح أمام الأطراف التي لها علاقة بالصراع وتريد الوصول إلى حل ما.
ونتيجة لحتمية استخدام هذا الشكل في عملية التدافع فيجب على القائد أن يلم بكافة دقائق وعناصر التفاوض. وعليه أن يكون قادراً على الإجابة على الأسئلة التالية:
هل تستطيع تحديد موضوع التفاوض؟
كيف يتم اختيار الفريق التفاوضي وتدريبه وإعداده للقيام بالعملية التفاوضية؟
ما نوع التفاوض؟
ما هو توصيف الحالة التفاوضية؟ هل هي حالة مقايضة، أم تفاعل استراتيجي كامل؟
كيف تعد الهياكل التفاوضية أو الحزم التفاوضية؟ سواءً كان الجزء الصلب منها أو الجزء الهش؟
كيف يحدد الموقف العام لأطراف العملية التفاوضية؟
كيف تحدد الأطراف العلنية والخفية للعملية التفاوضية؟ 
ما الاستراتيجيات التي تستخدم فيه؟ سواء كانت الإقناع أو القهر أو التنازل أو التعاون الإيجابي أو التعاون السلبي؟ وما هي هذه المعاني ومتىلا تستخدم في العملية التفاوضية؟
ما التكتيكات المستخدمة في العملية التفاوضية؟
هذه هي القضايا الأساسية في التفاوض التي يجب أن يدركها القائد وأن يكون مدرباً تدريباً عالياً عليها.
6. حركة اللا عنف:
تعتمد حركة اللا عنف على طبيعة القوة في المجتمع. ذلك أن نتائج هذا الكفاح ترتبط بامتلاك وممارسة القوة وبتأثير ذلك على الخصم.
ويتعارض هذا المفهوم مع الفهم الخاطيء السائد الذي ينظر إلى الفعل اللا عنيف باعتباره يفتقد القوة، وباعتباره يتجاهل واقع القوة في السياسة. فالكفاح اللا عنيف هو أسلوب سياسي ينبغي أن يفهم ويقيم وفقاً لمنطقه الخاص.
إن الكفاح اللا عنيف هو أسلوب لحشد القوى في مواجهة الخصم الذي عادةً ما يكون لديه قدرات إدارية واقتصادية وسياسية وبوليسية وعسكرية. وتستخدم القوة هنا للإشارة إلى كل مظاهر النفوذ ووسائل الضغط المستخدمة ضد الخصم لإقناعه بالتصرف على النحو الذي يريده قادة حركة اللا عنف. فهو أسلوب يستخدم أدوات اجتماعية ونفسية واقتصادية وسياسية لممارسة الضغوط، ويتضمن أكثر من مائتي طريقة مثل المقاطعات الاقتصادية والإضرابات العمالية وحتى إقامة حكومة الظل.
ولأهمية حركة اللا عنف في المسارات التغييرية يجب أن يهتم القادة بدراستها وأن يكونوا قادرين على الإجابة على هذه الأسئلة:
ما هي حركة اللاعنف؟
ما أهدافها؟
ما آلياتها؟
ما أدواتها؟
ما شروطها؟
ما نماذجها؟
كيف تنجح؟ ومتى تفشل؟
7. الإرهاب:
ويمكن إضافة شكل سابع للتدافع وهو الإرهاب بقسميه: إرهاب الدولة وإرهاب المنظمات لتتكامل لدى القائد صورة عن آليات التدافع.إن معرفة القائد الصلبة لهذه المسميات أو الأشكال الستة التي تدخل في العمل التدافعي أمر في غاية الأهمية، وتدخل في باب الضروريات، وليست من الحاجيات أو التحسينيات. ومن يفتقدها فقد افتقد شرط النجاح.
إن هذه المسميات يجب معرفتها بدقة شديدة، والتدريب عليها تدريباً عالياً، ومناقشتها مناقشة موسعة، حتى تتكون رؤى كاملة عند القيادات، حول البدائل المتاحة، أمام أي حراك تغييري يراد له النجاح.
ولابد ألا تقتصر هذه المعرفة على الفكر القيادي الذي يقود عملية التدافع فقط؛ بل يجب أن تكون كل الطبقات العاملة في المستوى الوسيط قادرةً على استيعاب هذا النوع من الفكر، وهذا النوع من الأداء. وبدون ذلك تكون المنظومات القائمة على قانون التدافع هشة وقابلة للانهيار. والتاريخ خير شاهد على ذلك.فعندما يدخل مجموعة من الناس مجردين من الأدوات الأساسية في العلوم العسكرية والسياسية، والاقتصادية إلى مجال العمل؛ فكم يحدثون من التدمير لأنفسهم قبل مجتمعاتهم؟! 
وسائل التغيير العامة:
ونحب أن نذكر هنا في عجالة سريعة أن للتغيير وسيلتين أساسيتين هما: الطريق السلمي والطريق العنيف
طرق التغيير:

الطريق التراكمي ويكون عن طريق تركم الجهود والخبرات لتنمية المرحلية
والطريق الاختزالي السريع( الاحتشادي ) والتي تكون عن طريق الدولة وجمع الناس من اجل الهدف

ويتخيل من يخوضون عملية التغيير البطيء أنهم وحدهم هم الذين أنجزوا المشروع. ولكن الواقع يقول أن قوىً أخرى يجب أن تتدخل لتنجز المشروع، وتحوله من مرحلة الاستضعاف إلى التمكين. والخط البطيء الطويل لا بأس به إن وضع في اعتباره ضرورة تواجد قوى أخرى (شريحة التغيير) تسعى لإنجاز المشروع. واعتبر دوره مع هذه القوى أنه دوراً تكاملياً.
أما تفسير حوادث التغيير أنها نشأت من خلال المسارات الطويلة التي تتجاوز مئات السنين دون أي تدخل من قوى أخرى فهو وهم كبير.
إن عملية التدافع ليست مسألة تترك للظروف والحوادث. وكذلك عملية تنمية القيادات.والقيام بهما ليس مما يترك للظروف والحوادث دون اهتمامٍ وترتيب. فإعداد القادة اليوم علم وفن كبير، ومن الخطورةالشديدة أن يتوسد اليوم -في عصر العلم والتنظيم والتربية الموجهة والمركزة- مسألة التدافع من لا يمتلك هذه المعرفة الأساسية والضرورية في مجال التدافع.
والحديث عن التدافع يطول، ولكن حسبنا أن نقول أن عملية إعداد القادة لعملية التدافع شرط أساسي، لأنهاعملية لا يمكن تجنبها.
مستلزمات  القانون:
1- المعرفة:
فمعرفة القانون أول ما يجب على قادة وطلاب النهضة. وتشمل:
الإلمام بنوعية عملية التدافع التي يخوضونها،
ومجالات التدافع،
ومحاور الصراع،
والأشكال المختلفة المستخدمة في عملية التدافع،
ووسائل التغيير العامة،
وأهم وظائف ومواصفات القيادة.
2- الاستخدام:
فالقانون إن تمت المعرفة به وجب استخدامه في التغيير استخداماً محنكاً،  وذلك من خلال:
تحديد نوعية التدافع (صراعي أم تنافسي؟)
تحديد مجالات ومحاور الصراع.
تحديد الشكل المستخدم.
 اختيار الوسيلة المناسبة للتغيير.
الاختيار المناسب للقادة وأدوارهم.
عدم المصادمة:
وتتم مصادمة القانون والحصول على نتائج عكسية في حالة الهروب المستمر من التدافع طلباً للسلامة، أو النصر السهل. أو نتيجة سوء تحديد نوعية الصراع أو مجالاته أو محاوره، أو اختيار أحد الأشكال أو الوسائل غير المناسبة، أو عدم معرفة القادة لدورهم ووظيفتهم الأساسية.
معادلات القانون
استبدال طغمة حاكمة بأخرى = انقلاب
تغيير اجتماعي+تغيير سياسي  = ثورة
قطع موارد القوة عن النظام السياسي – استخدام القوة المسلحة  = حركة لا عنف

ليست هناك تعليقات: